البغدادي
479
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال ابن السيّد في شرحه : هذا الشعر ليزيد بن عمرو بن الصّعق ، وذكر الجاحظ أنّه لأبي المهوّش الأسديّ « 1 » . والذي اقتضى ذكر الشيء الملفّف في البجاد وذكر السخينة في هذه الممازحة ، أنّ معاوية كان قرشيّا ، وكانت قريش تعيّر بأكل السخينة . وكان السبب في ذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لّما بعث فيهم فكفروا به دعا اللّه عليهم ، وقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ! » . فأجدبوا سبع سنين ، فكانوا يأكلون الوبر بالدم ويسمّونه العلهز . وكان أكثر قريش إذ ذاك يأكلون السخينة ، فكانت قريش تلقّب سخينة ؛ ولذلك يقول [ كعب بن مالك ] « 2 » : ( الكامل ) زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * وليغلبنّ مغالب الغلّاب وذكر أبو عبيدة أنّ قريشا كانت تلقّب سخينة لأكلهم السّخن « 3 » ، وأنّه لقب لزمهم قبل مبعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ويدل على صحة ما ذكر قول خداش بن زهير ، ولم يدرك الإسلام « 4 » : ( البسيط )
--> ( 1 ) البيان والتبيين 3 / 321 . ( 2 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " حسان " . أي حسان بن ثابت . وهو تصحيف صوبناه من المصادر المذكورة . والبيت لكعب بن مالك من قصيدة يرد فيها على ابن الزبعرى وهو في ديوانه ص 182 ؛ وأساس البلاغة ( سخن ) ؛ وتاج العروس ( سخن ، غلب ، لفف ) ؛ وتهذيب اللغة 7 / 177 ، 8 / 138 ؛ وجمهرة اللغة ص 583 ، 600 ، 816 ؛ وديوان الأدب 2 / 382 ؛ والسيرة النبوية 2 / 261 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 222 ؛ ولسان العرب ( غلب ، سخن ) . ( 3 ) وفي طبقات فحول الشعراء ص 145 : " سخينة : شيء تعير به قريش ، فجعله اسما لها " . وسخينة : طعام يتخذ من الدقيق ، دون العصيدة في رقته ، وفوق الحساء ، وإنما كانت تؤكل في شدة الدهر وغلاء السعر ، وهزال الأنعام ، فعيروا بأكلها . ( 4 ) البيت لخداش بن زهير في ديوانه ص 93 ؛ وأساس البلاغة ( شدد ) ؛ والأغاني 19 / 76 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 145 ؛ والعقد الفريد 5 / 255 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 146 ، 179 ؛ ومجمل اللغة 3 / 153 . شد على القوم في القتال : حمل عليهم فقتلهم . والشدة : الحملة الشديدة . وهذا هو الشعر الذي قاله خداش في يوم نخلة ، وهو الفجار الآخر .